عبد الرحمن بن محمد البكري

15

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

العار في الدنيا ، وعليكم بالرفق وترك التفخم ، فإن العجلة استجلاب الندامة ، ونار وشنار « 1 » في القيامة . وقال : الإفراط كله مذموم ، لأنه يؤدى إلى الغلو ، ويورث صاحبه الكسل ، والفترة ، والاقتصاد كله محمود لأنه يعقب المزيد ولا يذم صاحبه عند التقصير . وقال : كفّ الأذى نصف عمل البر كله ، والنصف الآخر صنائع المعروف للّه عز وجل . وقال : المعروف يجرى بين الناس على أربعة وجوه ؛ فواحد للّه عز وجل ، والثاني لما عند اللّه عز وجل ، والثالث لحظ النفس ، والرابع لوجه الناس . الأول : فالذي للّه وحده ، معروف للفقير المسكين ، لا يتبعد منا ، ولا أذى . الثاني : والذي لما عند اللّه ، صلة الإخوان ، والإنفاق في سبيل البر للمجازات . الثالث : والذي لحظّ النفس ، ما يدفع به الأذى ، ويستجلب به الحمد والثناء . الرابع : والذي لوجه الناس ، ما يجرى بينهم في الصنائع للمكافآت في الدنيا . وقال : درهم الإسراف حسرات في القيامة ، وأضرّ درهم يبعد العبد بإنفاقه من ربه درهم في البنيان بغير ضرورة ، وأبعد ، وأشد منه ضرر في الدنيا والآخرة ، درهم يكسبه بإيذاء مسلم أو ينفقه لأجل إيذاء مسلم .

--> ( 1 ) أي عار وعيب [ صحاح : شنر ] .